ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

298

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

( فصل ) الأقوال في الاستعارة بالكناية ثلاثة : أحدها : ما ذهب إليه القدماء ، وهو المشبه به المستعار للمشبه المسكوت عن ذكره اعتمادا على دلالة إثبات لازم المشبه به للمشبه ، على أن المشبه به مستعار له ، ففي قولنا : نشبت أظفار المنية بفلان الاستعارة بالكناية ؛ السبع المستعار للمنية الذي لم يذكر ، اعتمادا على أن إضافة الأظفار إلى المنية تدل على أن السبع مستعار لها . وزعم الشارح المحقق والسيد السند : أن في كلام الكشاف في تفسير قوله تعالى : يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ " 1 " تصريحا بذلك حيث قال : من أسرار البلاغة ولطائفها أن يسكتوا عن ذكر الشيء المستعار ، ثم يرمزوا إليه بذكر شيء من روادفه ، فينبهوا بذلك الرمز على مكانه ، نحو : شجاع يفترس أقرانه ، ففيه تنبيه على أن الشجاع أسد . هذا كلامه . وقالا : هذا هو القول الصواب الذي لا خلل فيه . وفيه : أن القصد من استعارة السبع للمنية إلى دعوى أن كونها سبعا قد تقررت ، وصارت مسلمة لكمال المبالغة في التشبيه ، وهذا حاصل من إضافة الأظفار إلى المنية ، فإنها تفيد : كإطلاق السبع عليها أن كونها سبعا مسلّم ، ففي الحكم بأن هناك سبعا مستعار لها منويا نصب إضافة الأظفار قرينة عليه تكلف خلاف ما يشهد به الوجدان من غير حاجة إليه . فالحق : أن الاستعارة بالكناية هي استعارة السبعية للمنية المسكوت عنها بالرمز إليها ، بذكر رادفه الذي هو الأظفار . وفي قول " الكشاف " حيث قال : عن ذكر الشيء المستعار ، ولم يقل : عن ذكر المستعار . وقوله : ففيه تنبيه على أن الشجاع أسد ، دون أن يقول فيه تنبيه على استعارة الأسد للشجاع شهادة ظاهرة ، لما قلنا . نعم يتجه عليه أن في الاستعارة دعوى ظهور الأسدية ، وكونها مسلمة لا

--> ( 1 ) البقرة : 27 .